الشيخ حسن المصطفوي

29

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

المعرفة : شهود فناء النفس في عظمة اللَّه وجلاله وجماله . وإذا شوهد هذا العرفان : تجلَّى نور الحقّ وظهر شهود الربّ ، وما دامت الأنانيّة وتجلَّيات النفس باقية : لا يمكن أن يشاهد نور الحقّ . فظهر أنّ نتيجة تحقّق مفهوم التسبيح : هو تحقّق معرفة الربّ عزّ وجلّ . 6 - قد انكشف ممّا سبق أنّ التسبيح يتوقّف على الخضوع الكامل وكسر الأنانيّة والضعة التامّة والفناء ، وكلَّما ازداد الانكسار والانمحاء والفناء : ازداد التسبيح صفاء ونورا ومقاما . وبهذه المناسبة : يذكر التسبيح في مقابل الاستكبار كما في : * ( فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَه ُ ) * - 41 / 38 . * ( إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ِ وَيُسَبِّحُونَه ُ ) * - 7 / 206 . وكذلك يذكر قرينا بالخضوع والسجود : كما في : * ( إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) * - 32 / 15 . * ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ) * - 15 / 98 . * ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْه ُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ ) * - 50 / 40 . وعلى هذا ورد التسبيح ذكرا للركوع والسجود في الصلوات ، في الركوع بوصف العظيم ، وفي السجود بصيغة الأعلى للتفضيل . 7 - يذكر التسبيح في الآيات الكريمة والأذكار الواردة ، قرينا بالحمد : فانّ من آثار التسبيح ولوازمه : الحمد للَّه ربّ العالمين . فانّ العبد إذا رأى نفسه ذليلا خاضعا فانيا في قبال عظمة الربّ تعالى : يرى اللَّه تعالى مالكا مؤثّرا في جميع الشؤون ، بيده الملك والخير يعطي من يشاء ويمنع عمّن يشاء ، وهو مالك الملك ومدبّر الأمور ، فلا يستحقّ أحد أن يحمد إلَّا هو اللَّه الرحمن المعطي المنعم الأحد الصمد . * ( وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ) * - 2 / 30 . * ( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكارِ ) * - 40 / 55 . * ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) * - 52 / 48 .